| |
| |
|
عدد مرات القراءة :
295 |
القطاع العقاري.. البيع وإعادة الاستئجار مصدراً للسيولة والدخل الثابت
يمرّ قطاع العقارات العالمي هذه الأيام بمرحلة صعبة حقاً، ولا يخفى على أحد أن الفقاعة العقارية في الولايات المتحدة، كانت هي الشرارة الأولى التي أشعلت نيران الأزمة الاقتصادية التي نعيشها حالياً. فابتداء من ميامي إلى لندن ومن جوهانسبرغ إلى موسكو، انخفضت أسعار المنازل والمكاتب، وهي مرشحة للمزيد من الانخفاض. وبالطبع، فقد تأثرت أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بتبعات هذه الأزمة، فباتت تشهد تباطؤاً واضحاً في مسيرة التنمية. ولكن وسط هذه الأزمة وما يلفها من غموض، تكمن بعض الفرص الواعدة التي تتسم بطبيعتها غير التقليدية كلياً. وفي ضوء النمو المتسارع الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كان تركيز المستثمرين العقاريين يتجه بشكل عام نحو سوق العقارات السكنية المتوسطة إلى الراقية، وأيضاً نحو المكاتب والمراكز التجارية والفنادق. ولا شك أنهم حققوا بذلك نجاحاً هائلاً، حيث شهد قطاعا العقارات والإنشاءات معاً في السعودية والإمارات والكويت وعمان والبحرين، نمواً سنوياً لافتاً بلغ 9 في المائة خلال السنوات الخمس المنتهية في 31 كانون الأول (ديسمبر) 2008. ولكن فيما بعد، تلقى هذان القطاعان بالذات أعنف الضربات جراء انخفاض مستويات الطلب وتدني ثقة العملاء. ففي دبي، على سبيل المثال، تعرض الطلب قصير الأجل على المشاريع السكنية والتجارية لضرر كبير على خلفية تراجع طموحات الشركات المحلية والأجنبية في هذه المنطقة التي تعد المصدر الأكبر للنفط في العالم. وقد أدى التركيز الدائم على هذا النوع الجذاب من المشاريع العقارية إلى إغفال أنواع أخرى من المشاريع التي قد لا تبدو جذابة، وبذلك أضحى الطلب على هذه الأنواع يتخطى العرض، ويشمل ذلك منشآت التخزين اللوجستية، والمدارس، والمستشفيات، ومساكن ذوي الدخل المنخفض والمتوسط. ومن المتوقع أن يزداد الطلب على هذه العقارات في ظل النمو المستمر لعدد سكان المنطقة، البالغ حالياً نحو 280 مليون نسمة، بمعدل 2 في المائة سنوياً. ففي قطاع الرعاية الصحية، على سبيل المثال، ستحتاج دول المنطقة إلى 100 ألف سرير إضافي حتى 2017 لمواكبة المعدل السائد حالياً وهو 2.2 سرير لكل 1000 نسمة. وإذا ما أرادت هذه الدول أن تحقق المعدل الذي حددته «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، وهو 3.9 سرير لكل 1000 نسمة، فإنها ستحتاح عندئذ إلى 650 ألف سرير. وأما في قطاع التعليم، فهناك حاجة إلى بناء 950 مدرسة خاصة حتى عام 2015 لتلبية الطلب المتنامي، أو لمواكبة سعي الحكومات إلى زيادة نسبة التحاق الأطفال ممن بلغوا سن التعليم بالمدارس من 70 إلى 80 في المائة. وفي المملكة، فإن معدل النقص في مساكن ذوي الدخل المنخفض إلى المتوسط، قد يتضاعف إلى مليون وحدة بحلول 2012، في حال لم يتم تسريع عجلة الإنشاءات، وذلك بحسب التقرير الذي صدر في نوفمبر عن شركة الخدمات العقارية العالمية «جونز لانج لاسال». ومن السمات الرئيسية الأخرى للسوق العقارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هو الغياب شبه التام للمؤسسات الاستثمارية؛ فملكية معظم العقارات في هذه المنطقة تعود إلى الشركات أو العائلات أو الأفراد، بينما نسبة ضئيلة منها مملوكة لمؤسسات استثمارية، والتي تمثل بصورة أساسية صناديق استثمارية أو صناديق استثمارات عقارية. وإذا ما قارنا ذلك مع الولايات المتحدة وبريطانيا، نجد أن المؤسسات الاستثمارية تمتلك أكثر من نصف العقارات التجارية، أو 35 في المائة منها في بقية القارة الأوروبية. |
| |
 |
| |
|
|